ابن ظهيرة

44

الجامع اللطيف

وروى الأزرقي عن عطاء قال قيل : يا رسول اللّه ، إنك تكثر من استلام الركن اليماني ، قال : ما أتيت عنده قط إلا وجبريل عليه السلام قائم عنده يستغفر لمن يستلمه « 1 » . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « عند الركن اليماني باب من أبواب الجنة ، والركن الأسود من أبواب الجنة » . وأخرج الأزرقي عن مجاهد أنه قال : ما من إنسان يضع يده على الركن اليماني ويدعو إلا استجيب له ، وإن بين اليماني والركن الأسود سبعين ألف ملك لا يفارقونه ، هم هنالك منذ خلق اللّه البيت « 2 » . وفي « رسالة الحسن البصري » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود قبور سبعين نبيا » . وفي « منسك » ابن جماعة « ما بين الركن والمقام وزمزم قبور نحو من ألف نبي » . ونقل عن الشعبي أنه قال : رأيت عجبا : كنا بفناء الكعبة أنا وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه ابن الزبير وأخوه مصعب وعبد الملك بن مروان ، فقالوا بعد أن فرغوا من حديثهم : ليقم رجل رجل فليأخذ بالركن اليماني وليسأل اللّه تعالى حاجته فإنه يعطى من سعة ، ثم قالوا لعبد اللّه بن الزبير : قم أولا ، فإنك أول مولود في الهجرة ، فقام فأخذ بالركن اليماني ثم قال : اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم ، أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك وحرمة نبيك صلى اللّه عليه وسلم أن لا تميتني من الدنيا حتى تولينى الحجاز ويسلم علىّ بالخلافة ، وجاء وجلس . ثم قام أخوه مصعب فأخذ بالركن اليماني فقال : اللهم إنك رب كل شئ وإليك كل شئ ، أسألك بقدرتك على كل شئ أن لا تميتني من الدنيا حتى تولينى العراق وتزوجني سكينة بنت الحسين . وجاء وجلس . ثم قام عبد الملك بن مروان فأخذ بالركن وقال : اللهم رب السماوات السبع والأرض ذات النبات بعد القفر ، أسألك بما سألك عبادك المطيعون لأمرك ، وأسألك بحرمة وجهك ،

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 338 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 339 .